|
|
وصل المئات من قدامى المحاربين على متن قارب إلى نورماندي في فرنسا للمشاركة في إحياء الذكرى الستين لعملية انزال قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية. ففي السادس من يونيو/ حزيران 1944 توجه ما يقرب من ستة آلاف قطعة بحرية تابعة للحلفاء إلى سواحل فرنسا المحتلة في أكبر عملية إبرار بحري في التاريخ. وقتل من بين الملايين الثلاثة الذين شاركوا في معركة نورماندي، التي تواصلت لثمانين يوما، ما يقرب من 250 ألف جندي ووصل إلى فرنسا ما يقرب من 1200 من قدامى المحاربين الذين شاركوا في هذا الإبرار البحري لإحياء ذكرى هذا اليوم الذي غير تاريخ اوروبا. وكانت الرحلة قد وصلت إلى نهايتها مساء يوم السبت، عندما حلقت قاذفة لانكستر فوق القوارب، وألقت عليه مليون زهرة. وسوف يحضر الاحتفالات التي ستقام يوم الأحد 17 رئيس دولة، ويحيي قدامى المحاربين والضيوف ذكرى هؤلاء الذين قدموا أرواحهم فداءا لتحرير فرنسا من احتلال النازي. وقال مايك جاكسون، القائد الأعلى للقوات البريطانية: "للأسف، سيكون هذا الاحتفال الكبير هو الأخير للعديد من قدامى المحاربين".
وقال: "لقد كان على كل منهم أن يغوص في أعماق نفسه، ويظهر الشيء الذي، ولله الحمد، قاد إلى النصر في النهاية". وسوف يكون من بين الشخصيات الكبرى التي تحضر الاحتفال هذا العام، ولأول مرة، المستشار الألماني، جيرهارد شرويدر. مشاركة ملوك ورؤساء كما سيحضر الاحتفال أيضا، الملكة إليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا، وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني، وجورج بوش، الرئيس الأمريكي، والرئيس الفرنسي، جاك شيراك، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان الأمير تشارلز، ولي العهد البريطاني، قد أزاح الستار عن نسخة مطابقة لطائرة بغير محرك كان الجيش البريطاني قد استخدمها في الغزو الحاسم، وتمكن بمساعدتها من السيطرة على جسر بيجاسوس في ميناء نورماندي. وكان جوي بيرنيت، البالغ من العمر حاليا 83 سنة، من ساوث شيلدز، من بين القوة التي توجهت إلى جسر بيجاسوس لدعم المظليين الذين هبطوا في المنطقة تحت جنح الظلام.
ويقول: "من الرائع حقا أن ترى كل أصدقائك القدامى، وعندما تفكر في زملائك الذين ماتوا هناك، من الممكن أن تنساب دموعك تأثرا". كما وضع الأمير تشارلز بصفته عقيدا من الأسرة المالكة، إكليلا من الزهور في كرولي، التي حررها الجنود البريطانيين. وقد عبر أكثر من 450 من قدامى المحاربين البريطانيين القنال الإنجليزي على متن الباخرة، فان جوخ، التي استأجرها الجيش الملكي البريطاني خصيصا للمناسبة. وقد حضر الاحتفال ممثلون للقوات البحرية البريطانية والكندية والأمريكية والفرنسية. وكان من بين القوارب التي حضرت الاستعراض، القارب الذي حمل ونستون تشرشل، والقائد الأعلى للقوات المتحالفة، الجنرال أيزنهاور، يوم تفقدوا الأساطيل يوم إنزال نورماندي. وتلقت القوات المشاركة في العملية أوامرها من الجنرال أيزنهاور، الذي قال لهم: "إنني أثق تماما في شجاعتهم وإخلاصكم للواجب ومهارتكم القتالية". وكان من بين فقرات الاحتفال، هبوط 600 مظلي أمريكي بالمظلات إحياءا لذكرى هبوط المظليين الأمريكيين خلف خطوط الألمان في قرية سانت مير إجليس الشمالية الغربية. كما هبط ما يقرب من 500 جندي بريطانيين وكنديين في الأراضي الفرنسية. وشاهد القفز على سهل رانفيل المئات من قدامى المحاربين الذين هبطوا هناك في الساعات الأخيرة من ليلة إنزال نورماندي. تيد هيلمان، البالغ من العمر ستة وثمانين عاما والذي يعيش حاليا في استراليا، هبط في رانفيل يوم نورماندي، وواجه قتالا عنيفا، وقال: "يؤلمني أن أذهب إلى مقبرة رانفيل، وأن أضع يدي على شواهد قبور أصدقائي، الكثيرون منهم ماتوا بين ذراعي، ولا أستطيع الكلام عن ذلك". كما كشف الأمير تشارلز أيضا عن تمثال في لي ميسنيل للعميد جيمس هيل، 93 عاما، أكبر الباقين من الذين شاركوا في إنزال نورماندي سنا اليوم. وبينما كان قائدا للفرقة الثالثة مظليين يوم الإنزال، فقد هيل ما يقرب من نصف فرقته في اليوم الأول للهجوم. وقال: "أهم ما يعلق في القلب والعقل، هو أننا بينما كنا نزيح المصابين من ميدان القتال، كانوا يبتسمون لنا تشجيعا، وبعد ساعة أو اثنتين، لم يعد هناك أحد على قيد الحياة، كان الجميع قد ماتوا، قتلوا أو غرقوا أو فقدوا".
|
|
|